الجمعة | 20/10/2017 - 04:16 صباحاً
SATSUNMONTUEWEDTHUFRI
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
شركاء
الإعلان عن إطلاق ورقة سياسة إصلاح وتنمية الإعلام الفلسطيني

أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، بالتعاون مع الحكومة والمؤسسات الوطنية والعربية والدولية الشريكة، عن إطلاق ورقة سياسة إصلاح وتنمية الإعلام الفلسطيني للعام 2017.

وتهدف الورقة السياسية التي أعلنت اليوم الأربعاء، خلال مؤتمر عقد في رام الله بالشراكة مع وزارة الإعلام والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والاتحاد الدولي للصحفيين، إلى توفير بيئة قانونية وتقنية استثمارية تدعم الصحافة الفلسطينية المستقلة واستثمار الطاقات البشرية الإعلامية، وفتح المجال أمامها لتحقيق مزيد من التطور.

وفي كلمته ممثلا عن رئيس الوزراء رامي الحمد الله، قال وزير العدل علي أبو دياك، إن إصلاح الإعلام الفلسطيني يقوم على محاور عدة منها توفير البيئة القانونية الملائمة لمأسسة وإصلاح وتطوير الإعلام، بما يضمن صيانة حرية الإعلام والرأي والتعبير والتأليف والنشر والتوزيع، كذلك تعديل قانون المطبوعات والنشر، واستحداث قانون هيئة الإذاعة والتلفزيون، وقانون المجلس الأعلى للإعلام، وقانون حق الحصول على المعلومات.

وأوضح أن الحكومة تضع على سلم أولوياتها تحديث التشريعات الناظمة للإعلام، لتوائم التزامات دولة فلسطين بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاعتراف بها كدولة مراقب في الأمم المتحدة والانضمام إلى عدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ولفت أبو دياك إلى أن الإعلام يساهم في تشكيل الثقافة والوعي وتعميق قيم الانتماء لدى المواطن، وتحسين جودة ومهنية الإنتاج الصحفي، ما يتطلب تأهيل وتدريب الصحفيين، عبر استخدام الأدوات والتقنيات الحديثة في مجال الإعلام، وتعزيز الشراكة بين الحكومة وقطاع الإعلام الرسمي وبين المؤسسات الإعلامية الخاصة والأهلية والأكاديمية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني.

وأضاف ان منظومة الإعلام الوطني تتأسس على عدة مبادئ منها: الانتماء للشعب والوطن، والالتزام بالقضايا والقيم الوطنية والانسانية، وتجسيد المبادئ الوطنية والثقافية والأخلاقية والسلم الأهلي والمجتمعي، وتعزيز الشفافية والنزاهة، ومكافحة الفساد، وتحقيق الأمن.

وقال أبو دياك: إن هذا المؤتمر يأتي في إطار الأجندة التي تبنتها الحكومة للأعوام للستة المقبلة والتي تتطلب مواصلة الطريق نحو تحقيق الاستقلال، ووحدة الأرض، ومواصلة برامج الإصلاح بما يضمن الارتقاء بمستوى وجودة الخدمات العامة، وتحقيق العدالة والمساواة، وضمان الحقوق والحريات.

وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي هو العقبة الأخطر أمام حرية الإعلام في فلسطين، خاصة أن الإعلامين لعبوا دورا أساسيا في توثيق الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا، وساهموا في تشكيل الوعي، وتجنيد الرأي العام، وحشد الهمم والطاقات.

ولفت أبو دياك إلى أن انتهاكات الاحتلال لم تتوقف عند هذا الحد، حيث اعتدت على الصحفيين بشتى الوسائل، ما أدى إلى استشهاد وإصابة واعتقال عدد كبير منهم، عدا عن الإجراءات التعسفية في منع وسائل الإعلام من التغطية، واغلاقها، ومصادرة واتلاف الاجهزة والمعدات، وتقييد حرية الحركة في الميدان.

وأشار إلى انتهاك الاحتلال لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وارتكاب جرائم القتل والاعدامات الميدانية بحق أبناء شعبنا، مؤكدا أن هذه الجرائم تساهم في زيادة التطرف والكراهية، وتضعف الجهود الدولية في التصدي للإرهاب وتحقيق الأمن والسلم.

وتحدث عن القوانين العنصرية التي شرعها الاحتلال مؤخرا، ومنها منع الأذان في القدس المحتلة وتشريع الاستيطان ومصادرة أراضي المواطنين، الأمر الذي يرتب على المجتمع الدولي مسؤولية التصدي لها، ومساءلة ومقاضاة إسرائيل أمام العدالة الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

بدوره، قال نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، إن إطلاق هذه الورقة يبشر بعهد جديد في تاريخ الإعلام الفلسطيني والحريات الإعلامية، مؤكدا أن سلسلة من القضايا ساهمت في انطلاقها، ومن ضمنها توقيع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية على وثيقة دعم الحريات في الوطن العربي، وتوقيع الرئيس محمود عباس عليها وما تلاه من اتفاقيات وقعتها النقابة والنيابة لمنع اعتقال الصحفيين على خلفية الرأي.

وأشار إلى أن الدعم الحكومي لهذه الورقة يشكل ترجمة للإرادة السياسية للقيادة الفلسطينية في ترسيخ اعلام عصري حقيقي، مشيرا إلى أن هذه الورقة تحتاج وقتا وسرعة إنجاز تدعمها وحدة الصحفيين والتفافهم حول نقابتهم وتضافر جهود المؤسسات الشريكة.

وقال أبو بكر: إن هذه الورقة تتضمن تشريعات تتوجب إقرارها وإصلاح البنية التحتية الإعلامية من خلال استخدام التقنيات الحديثة التي تتماشى مع متطلبات العصر، منوها إلى حاجة الإعلام الفلسطيني لدعم الحكومة والقطاع الخاص لتدريب وتأهيل الكوادر الإعلامية، ليكون الاعلام جزءا من الصالح العام في التطوير والبناء.

وفي كلمته، اعتبر المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني أحمد عساف، أن هذه ليست المبادرة الأولى التي تقوم بها نقابة الصحفيين، مؤكدا الحاجة لمنظومة من القوانين والتشريعات التي حرم الإعلام منها لسنوات طويلة بسبب إجراءات الاحتلال، والانقسام الداخلي.

وأوضح أنه رغم ما يعانيه الاعلام من نقص للاحتياجات المطلوبة، وممارسات وانتهاكات الاحتلال، وغيرها، إلا أنها لم تكن عائقا أمامه للقيام بواجبه في رفع اسم فلسطين عاليا، وإيصال صورته إلى العالم.

وأشار عساف إلى الدور الذي لعبته منظمة التحرير إبان الثورة الفلسطينية، واهتمامها بالإعلام، الذي لم يكن هامشيا أو ثانويا، ومن قاد الإعلام في تلك الفترة هم خيرة الصحفيين والكتاب، لافتا إلى محاولات الاحتلال المتكررة طمس الهوية الفلسطينية التي لن تنجح أمام إصرار الإعلاميين الفلسطينيين مواصلة الرسالة.

وتحدث عن دور هيئة الإذاعة والتلفزيون ودورها المكمل لما تقوم به القيادة الفلسطينية، معتبرا أنه لا توجد في المنطقة مؤسسة إعلامية تحظى بمساحة الحرية الموجودة حاليا في الهيئة، بدليل وجود برنامج "مساحة حرة" الذي يعرض على شاشة تلفزيون فلسطين، والذي يفتح المجال أمام المواطنين لطرح مشكلاتهم وإبداء آرائهم في مختلف المواضيع، بما لا يتعارض مع الأخلاق والمبادئ العامة.

وتابع عساف: "غطت الهيئة أكثر 1500 فعالية مباشرة دون علم محتواها، دون أن نشترط على القائمين عليها إبلاغنا ما تحويه كلمات المتحدثين، إلى جانب أن معظم برامج الإذاعة هي بث مباشر ومفتوحة لجميع المواطنين وبإمكانهم المشاركة عبرها".

وطالب القنصلية الأميركية في دولة فلسطين أن يكون لها موقف أمام قرار وضع تلفزيون فلسطين على قائمة الإرهاب، وهدم مبنى التلفزيون والتهديدات المستمرة بحقه من قبل الاحتلال.

بدوره، أكد وكيل وزارة الإعلام محمود خليفة، أن التجربة الإعلامية الفلسطينية طليعية رغم ما يعتريها من ظروف واستهداف وتحريض.

وأوضح أنه وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة لمناسبة يوم الإذاعة العالمي، فإن 105 إذاعات تعمل في فلسطين من أصل 800 إذاعة موزعة على الدول النامية، ما يدلل على مستوى الحريات الذي تطمح له الحكومة.

وتابع خليفة: "الحكومة بالشراكة مع المؤسسات المعنية، في نقاش متواصل فيما يتعلق بقانون المطبوعات والنشر حيث سيخضع للنقاش، وسيتم دراسته لمواءمته مع التشريعات الفلسطينية في ظل توقيعنا على العديد من المواثيق الدولية، ونحن في حالة حراك متواصل للارتقاء بإعلامنا، مطالبا الاتحاد الأوروبي بحماية شعبنا من الإرهاب والتحريض الإسرائيليين".

من جانبه، طالب رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، بضرورة الإسراع في إصدار قانون حق الحصول على المعلومات، وإصدار تعليمات واضحة للأجهزة الأمنية بعدم المساس أو استدعاء أي صحفي واعتقاله على خلفية النشر وحرية الرأي، من أجل إيجاد بيئة حرة ومناسبة للعمل الصحفي.

وأشار إلى أن الهيئة تعمل على تطوير حرية العمل الصحفي كجزء من الحريات العامة وحقوق الإنسان وتسعى إلى تطويرها وحمايتها، مبينا أن حرية العمل الصحفي من شأنها أن تسهم في محاربة الفساد ودعم أسس الحكم الرشيد.

بدوره، قال مدير السياسات والبرامج للاتحاد الدولي للصحفيين في العالم العربي والشرق الأوسط منير زعرور: إن هذا المؤتمر علامة فارقة في تاريخ الإعلام الفلسطيني، من حيث إنه يفتح الطريق لتحويل مبادئ إعلان الحريات إلى تشريعات، وإجراءات تنظيمية وإدارية، ومفاوضات منهجية بين جميع الأطراف ذوي المصلحة لتميكن الصحافة الفلسطينية من الالتحاق بالثورات المعرفية والتقنية الرقمية التي تسم الإعلام الحديث.

وأضاف ان هذا يعني وضع حد -وبشكل نهائي- لجميع أشكال التعدي على الصحفيين وانتهاك حقوقهم الاجتماعية والمهنية، بسبب قيامهم بعملهم.

واعتبر زعرور أن المبادئ التي تستند إليها الورقة (ورقة سياسة إصلاح وتنمية الإعلام الفلسطيني لسنة (2017) كجوهر لعملية الإصلاح، وأهمها اعتبار الصحافة الحرة والمستقلة، جزءا من منظومة الصالح العام، وليس فقط مساهمة في حمايته.

وبين أن مكانة الصحافة بذلك تصبح كمكانة التعليم والصحة وغيرهما من المرافق العامة التي تتحمل الدولة مسؤولية وجودها وعملها الفاعل وضمان جودتها.

وعقب المؤتمر، ناقش المشاركون ما تضمنته ورقة سياسة وإصلاح الإعلام الفلسطيني، من محاور وبنود وأهمها انعكاس الوضع السياسي الداخلي على تطوير الاعلام، وجهود الاعلاميين والمؤسسات الاعلامية والمؤسسات الوطنية والمهنية والمجتمع المدني، وتعديل وتبني قوانين متعلقة بالعمل الاعلامي.

فليكر