الثلاثاء | 21/05/2019 - 02:33 مساءً
SATSUNMONTUEWEDTHUFRI
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
شركاء
خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب

1-  المقدمة


" مع كل صحفي يُقتل أو يمُنع من ممارسة مهنته بالترهيب والترويع، يفقد العالم شاهدا على الوضع الإنساني. وكل اعتداء يشوه الواقع ببث جو من الخوف والرقابة الذاتية" 

1.1  توافرت في السنوات الأخيرة أدلة مثيرة للقلق على حجم وعدد الاعتداءات التي تستهدف السلامة البدنية للصحفيين والإعلاميين، والأحداث التي تؤثر في قدرتهم على ممارسة حرية التعبير ومنها التهديد بالمقاضاة، وعمليات الاعتقال والسجن التي يتعرضون لها، والتدابير المتخذة لمنعهم من مزاولة عملهم الصحفي، وعدم التحقيق في الجرائم المرتكبة في حقهم وعدم مقاضاة المسؤولين عن هذه الجرائم وعمدت المنظمات الدولية الحكومية والرابطات المهنية والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات المعنية إلى استرعاء انتباه المجتمع الدولي إلى هذه الأدلة مرارا وتكرارا.

2.1 وتشهد الإحصاءات التي جمعتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)  وغيرها من المنظمات مثل لجنة حماية الصحفيين، ومنظمة "مراسلون بلا حدود"، والمعهد الدولي لسلامة الصحفيين، والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير، ورابطة الدول الأمريكية للصحافة، على العدد الهائل للصحفيين والإعلاميين الذين قتلوا في أثناء أداء مهنتهم.

3.1 وإلى جانب ذلك، تفيد الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير بأن مرتكبي هذه الجرائم لا يحُاكمون في تسع حالات من أصل كل عشر حالات. غير أن ظاهرة الإفلات من العقاب التي يمكن فهمها على أنها بمثابة عدم إحالة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى القضاء تؤدي إلى استمرار دوامة أعمال العنف المرتكبة ضد الصحفيين ولا بد بالتالي من وضع حد لها.

4.1 وتعُد سلامة الصحفيين ومكافحة إفلات قتلتهم من العقاب عاملين أساسيين في حماية الحق الأساسي في حرية التعبير الذي تكفله المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتمثل حرية التعبير حقا من الحقوق الفردية التي لا يجوز أن يقُتل أي شخص في العالم بسبب ممارستها، وهي أيضا حق جماعي يزو د السكا ن بم ا يحتاجو ن إلي ه م ن قدرا ت ع ن طري ق تيسي ر الحوار والمشاركة والديمقراطية، ويتيح بالتالي تحقيق التنمية الذاتية والمستدامة.

5.1 وإن انعدام حرية التعبير، وحرية الصحافة بوجه خاص، يحول دون بناء مجتمع يضم مواطنين واعين ونشطين وملتزمين. فعندما يعمل الصحفيون في ظروف آمنة، يكون من الأسهل على المواطنين الانتفاع بالمعلومات الجيدة وتصبح أهداف كثيرة قابلة للتحقيق ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ضمان الحكم الديمقراطي والحد من الفقر؛ وحماية البيئة؛ وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء؛ وتحقيق العدالة وبناء ثقافة حقوق الإنسان. وفي احيان فان مشكلة الافلات من  العقا ب لا تقتصر على عدم التحقيق في الاغتيالات التي يقع ضحيتها الصحفيون والإعلاميون، فإن الحد من قدرتهم على ممارسة حرية التعبير يحرم المجتمع برمته من إسهاماتهم الصحفية، وهو أمر يترتب عليه تأثير أوسع نطاقا على حرية الصحافة بحيث يؤدي جو التخويف والعنف إلى انتشار الرقابة الذاتية. وتعاني المجتمعات في ظل هذه الظروف بسبب افتقارها إلى ما تحتاج إليه من معلومات لإطلاق العنان لكامل
قدراتها. وإن الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الإفلات من العقاب فيما يخص الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين يجب أن تقترن بوجه أعم بالجهود المبذولة لمساندة المدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم. وإضافة إلى ذلك، ينبغي ألا تقتصر حماية الصحفيين على الأشخاص المعترف بهم رسميا كصحفيين، بل
يجب أن تشمل أيضاً مجموعة أخرى من الأفراد ، بم ا في ذلك الإعلاميون على مستوى المجتمعات المحلية، والمساهمون في صحافة المواطن، وغيرهم من الأشخاص الذين قد يستخدمون وسائل الإعلام الجديدة للتعبير عن آرائهم.

6.1  ويجب ألا تكون عملية تعزيز سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب مجرد رد فعل على حدث معين. فهذه العملية تستلزم وضع آليات وتدابيروقائية لمعالجة بعض الأسباب الجذرية الكامنة وراء أعمال العنف المرتكبة ضد الصحفيين وظاهرة الإفلات من العقاب. وتترتب على ذلك الحاجة إلى
معالجة عدة قضايا منها الفساد والجريمة المنظمة وإلى وضع إطار فعال لسيادة القانون بغية معالجة العناصر السلبية. ولا بد كذلك من التصدي للقوانين التي تحد من حرية التعبير (ومنها مثلا قوانين التشهير التي تنطوي على قدر مفرط من القيود). وعلى قطاع الإعلام أيضا أن يعالج مسألة تدني الأجور والحاجة إلى تحسين مهارات الصحفيين. ويجب السعي بالقدر الممكن إلى توعية الجمهور، في الأوساط العامة والخاصة، بهذه التحديات وبالعواقب التي قد تنجم عن عدم اتخاذ التدابير اللازمة. ويجب تكييف عملية حماية الصحفيين مع الوقائع المحلية التي يواجهها الصحفيون. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الصحفيين الذين يعدون تقارير بشأن الفساد والجريمة المنظمة على سبيل المثال يسُتهدفون بصورة متزايدة على يد جماعات الجريمة المنظمة وغيرها من القوى الخارجة عن القانون. ويتوجب بالتالي
التشجيع على اتبّاع نهوج تراعي الاحتياجات المحلية.

7.1  وبناءً على ما تقدّم، اعتمدت منظمة الأمم المتحدة مجموعة من التدابير لتدعيم الأطر القانونية وآليات إنفاذ القانون الرامية إلى ضمان سلامة الصحفيين في مناطق النزاع والمناطق الخالية من النزاع على حد سواء. وللأمم المتحدة القدرات والإمكانيات اللازمة للمساعدة في تنمية وسائل إعلام حرة ومستقلة وتعددية وفي وضع الأطر القانونية وبناء المؤسسات الديمقراطية اللازمة لدعم وسائل الإعلام هذه.

8.1  وعلى المستوى الدولي، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام الذي حدد فيه نهجا متسقا يرتكز على العمل S/RES/ 2006 القرار 1738الملموس لضمان سلامة الصحفيين في فترات النزاع المسلح. ويقدّم الأمين العام للأمم المتحدة منذ ذلك الحين تقريرا سنويا إلى الجمعية العامة بشأن تنفيذ
هذا القرار.

9.1  وعلاوة على ذلك، تؤدي مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان دورا هاما في نشر الوعي بسلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، وذلك بوسائل عدة منها التقارير التي تقدمها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتتعاون اللجنة على نحو وثيق مع المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، وقد كلفِّت بالمهام التالية: جمع المعلومات بشأن انتهاكات حرية التعبير؛ والتماس المعلومات المفيدة وتلقيها من الحكومات والمنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات المعنية والرد على هذه المعلومات؛ وتقديم التوصيات بشأن أفضل السبل الكفيلة بتعزيز حرية التعبير. و يعُنى بموضوع
سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب عدد من المقررين الخاصين الآخرين، ومنهم المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسف ا؛ً والمقرر الخاص المعني بمسألة العنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه؛ والمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ وكذلك فريق العمل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي؛ وفريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي.

10.1 وتضطلع اليونسكو بوصفها وكالة الأمم المتحدة المتخصصة المكلَّفة  1PTF "بتسهيل حرية تداول الأفكار عن طريق الكلمة والصورة "5 5 بدور هام في PTالدفاع عن حرية التعبير عن طريق تعزيز سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب. وتتخذ اليونسكو عددا من التدابير البالغة الأهمية في هذا
المجال، ويتم ذلك بالتعاون مع منظمات أخرى في الكثير من الأحيان. وعلى سبيل المثال، تتعاون اليونسكو مع منظمة "مراسلون بلا حدود" لإصدار دليل عملي للصحفيين العاملين في مناطق النزاع، يتم تحديثه بانتظام. وبات هذا الدليل متاحا الآن في عشر لغات. وشاركت اليونسكو في عام 2008 في
إعداد الميثاق لسلامة الصحفيين العاملين في مناطق الحرب أو في المناطق الخطرة، وهو ميثاق التزمت فيه وسائل الإعلام والسلطات العامة والصحفيون بالبحث منهجيا عن سبل الحد من المخاطر. كما قدّمت اليونسكو الدعم إلى عدد من المنظمات لتمكينها من توفير دورات تدريبية في مجال السلامة والتوعية بالمخاطر للصحفيين والإعلاميين.

11.1 وإضافةً إلى هذه الخطوات العملية، تضطلع اليونسكو بعدد من الأنشطة للتوعية بسلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب. ومن بين الأنشطة الرائدة التي تنفذها اليونسكو في هذا المجال، الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 أيار/مايو من كل عام، ومنح جائزة اليونسكو / غيليرمو كانو العالمية لحرية الصحافة تكريم اً لأي فرد أو منظمة أسهم في الدفاع عن حرية الصحافة أو تعزيزها في أي بقعة من بقاع العالم، ولا سيما إذا انطوى ذلك على مخاطرة. وتم تسليط المزيد من الأضواء على أهمية سلامة الصحفيين  2PTF2007  ومكافحة الإفلات من العقاب في إعلان ميديلين لعا م 55 الذي يركز PT بوج ه خاص عل ى ضما ن سلام ة الصحفيين ومكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب في جميع الأوضاع ولا سيما أوضاع النزاع، وكذلك في إعلان بلغراد لعام 2004 الذي يركز على دعم وسائل الإعلام في مناطق النزاعات العنيفة وفي البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية. وعملا بالقرار 29 م/ 29 الذي اتخذه المؤتمر العام لليونسكو في دورته التاسعة والعشرين، يقوم المدير العام لليونسكو منذ عام 1997 بالتعبير علناً عن إدانة المنظمة لجرائم القتل المرتكبة ضد الصحفيين والإعلاميين وبالانتهاكات الواسعة النطاق والمتكررة لحرية الصحافة ويحث السلطات المختصة على أن تؤدي واجبها في منع وقوع هذه الجرائم وإجراء التحقيقات بشأنها والمعاقبة عليها. وأخيرا،ً يؤدي البرنامج الدولي لتنمية الاتصال دورا بالغ الأهمية في تعزيز سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب. فبالإضافة إلى إعداد مشروعات ترمي إلى معالجة هذا الموضوع في الميدان، يقوم البرنامج الدولي منذ عام 2008 بتشجيع الدول الأعضاء على تقديم المعلومات، بصورة طوعية، بشأن سير التحقيقات القضائية المتعلقة بكل جريمة من جرائم القتل التي تدينها اليونسكو كي يتم إدراج هذه المعلومات في تقرير عام يقدمه المدير العام كل سنتين إلى المجلس الدولي الحكومي للبرنامج الدولي لتنمية الاتصال.

12.1  وتُعد الوثائق القانونية الدولية من الأدوات الرئيسية المتوافرة لدى المجتمع الدولي، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة، للمكافحة من أجل ضمان سلامة الصحفيين ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب. وتحظى هذه الوثائق القانونية باعتراف دولي وغالبا ما تكون ملزمة للبلدان التي وقعّتها. وتشمل الاتفاقيات والإعلانات والقرارات المتصلة بسلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والقرار رقم 81/2005 الذي اتخذته لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وقرار مجلس ( الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1738

13.1  وتشمل الأدوات الأساسية الأخرى للدفاع عن حقوق الإنسان النظم  الإقليمية التي أنُشئت في إطار منظمات قائمة على المستويين الإقليمي ودون الإقليمي مثل منظمة الدول الأمريكية، واتحاد أمم أمريكا الجنوبية، والاتحاد الأفريقي، ورابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)، وجامعة الدول العربية، ومجلس أوروبا، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وفي حين يوجد الكثير من الوثائق القانونية الدولية التي تتناول موضوع حقوق الإنسان بوجه عام، لا يتوافر إلا عدد محدود من الوثائق التي تركز تركيزا خاصا على أوضاع الصحفيين وسلامتهم.

14.1 وتم تدعيم بعض النظم الإقليمية عن طريق إنشاء هيئات رصد تقوم بمراقبة مدى امتثال الدول لالتزاماتها واسترعاء الانتباه إلى ما يسُجل من انتهاكات. وتشمل هذه الهيئات مكتب كل من المقرر الخاص المعني بحرية التعبير في لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بحرية التعبير والانتفاع بالمعلومات في اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في أفريقيا، والممثل الخاص المعني بحرية وسائل الإعلام في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

15.1 وعلى المستوى الوطني، يتعاون العديد من الوكالات والصناديق والبرامج التابعة لمنظومة الأمم المتحدة من أجل وضع نهج يتيح تعزيز سلامة الصحفيين ومعالجة مسألة الإفلات من العقاب. ويرتبط ذلك بالمناقشات الاستراتيجية وعمليات البرمجة المشتركة التي تجريها الأمم المتحدة في إطار مبادرة "توحيد الأداء".

16.1 وفي حين أن التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة ضد الصحفيين تبقى من مسؤولية الدول الأعضاء، فإن وتيرة أعمال العنف والتخويف (بما في ذلك عمليات القتل والاختطاف واحتجاز الرهائن والمضايقات والتهديدات والاعتقالات وعمليات الاحتجاز غير القانونية) ازدادت أكثر من أي وقت
مضى في مجموعة متنوعة من السياقات. وتجدر الإشارة بوجه خاص إلى ازدياد المخاطر المرتبطة بجهات من غير الدول مثل المنظمات الإرهابية والجماعات الإجرامية. ويستلزم هذا الأمر إيلاء عناية خاصة، بأسلوب يراعي الظروف السائدة، للاحتياجات المختلفة للصحفيين العاملين في مناطق النزاع والمناطق الخالية من النزاع، ولمختلف الوثائق القانونية المتاحة لضمان حمايتهم. ويستلزم هذا الأمر أيضاً البحث في سبل التصدي للمخاطر التي يواجهها الصحفيون في الأوضاع التي لا تعُتبر نزاعات مسلحة بالمعنى الدقيق للكلمة  (ومنها مثلا المواجهات المتواصلة بين جماعات الجريمة
المنظمة) 

17.1  وتواجه النساء الصحفيات مخاطر متزايدة أيضا،ً مما يسلط الضوء على ضرورة اتبّاع نهج يراعي قضايا الجنسين فيما يخص سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب. فغالبا ما تتعرض الصحفيات في أثناء أداء مهنتهن لاعتداءات جنسية تتخذ أشكالا عدة، ومنها الاعتداءات الجنسية المتعمدة التي غالبا ما ترُتكب بحقهن لمعاقبتهن على عملهن الصحفي؛ وأعمال العنف الجنسي الجماعي ضد الصحفيات المكلفات بتغطية أحداث عامة، والاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها الصحفيات المعتقلات أو المحتجزات. ومن الجدير بالذكر أن الكثير من هذه الجرائم لا يبُلغ عنها بسبب أشكال الوصم الثقافي  والمهني المترسخة بعمق في المجتمع

18.1 وثمة حاجة ملحة إلى أن تبادر مختلف الوكالات والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة إلى وضع نهج موحد، استراتيجي ومنسق، لضمان سلامة الصحفيين والحد من إفلات المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضدهم من العقاب. وبناءً على ذلك، دعا المجلس الدولي الحكومي للبرنامج الدولي  لتنمية الاتصا ل المديرة العامة لليونسكو في آذار/مارس 2010 إلى أن "تتشاور مع الدول الأعضاء بشأن جدوى عقد اجتماع مشترك بين جميع الوكالات والصناديق والبرامج المعنية التابعة للأمم المتحدة من أجل إعداد استراتيجية مشتركة للأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب". وبناءً على الردود التي تم تلقيها نتيجة لعملية التشاور هذه، قررت المديرة العامة لليونسكو أن تعقد اجتماعا مشتركا بين وكالات الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، في أيلول/سبتمبر


19.1 وتقرر إدراج النتائج التي تم التوصل إليها في إطار هذا الاجتماع في خطة عمل تحدد نهجا شاملا ومتسقا وموجها نحو العمل على نطاق الأمم المتحدة فيما يخص سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب 

 2- المسوغات

تعُتبر خطة العمل هذه ضرورية للدفاع عن الحق الأساسي في حرية التعبير،وهو أمر يكفل بدوره انتفاع المواطنين بما يحتاجون إليه من معلومات جيدة ويضمن مشاركتهم بصورة نشطة في المجتمع بوجه عام. وإن جميع الوكالات والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة في موقع ملائم لمعالجة هذه المسألة، إذ تتوافر لديها برامج ومنابر راسخة تتيح لها التعبير عن شواغلها واقتراح الحلول المناسبة لها، فضلا عن شبكة حيوية تضم عددا من المنظمات الشريكة والمكاتب الميدانية للأمم المتحدة. وعلاوةً على ذلك، يمكن لهذه الهيئات، بوصفها منظمات دولية حكومية، أن تشجع الدول الأعضاء على التعاون وتبادل أفضل الممارسات، وأن تلجأ إلى "الدبلوماسية الهادئة" مع الدول الأعضاء حسب الاقتضاء.

3-  المبادئ

ترتكز خطة العمل المقترحة على المبادئ التالية   :


1.3   العمل المشترك من أجل تعزيز الكفاءة والاتساق على نطاق منظومة الأمم المتحدة؛

2.3 الاستفادة من أوجه القوة التي تتسم بها مختلف الوكالات بغية تعزيز علاقات التآزر فيما بينها وتفادي الازدواجية في العمل؛

3.3 اتباع نهج قائم على النتائج، يعطي الأولوية للأنشطة والإسهامات الرامية إلى تحقيق أكبر قدر من التأثير؛

4.3  اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان؛

5.3  اتباع نهج يراعي قضايا الجنسين؛

6.3  اتباع نهج يراعي مسألة العجز؛

7.3 إدراج سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب في الأهداف الإنمائية الأوسع نطاقا للأمم المتحدة؛

8.3  تطبيق المبادئ المنصوص عليها في إعلان باريس بشأن فعالية المعونة الذي اعتمُد في شباط/فبراير 2005 ( الملكية والتنسيق والمواءمة وتحقيق النتائج والمساءلة المشتركة)

9.3    إقامة شراكات استراتيجية خارج إطار منظومة الأمم المتحدة بغية تسخير المبادرات التي تضطلع بها مختلف المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية لضمان سلامة الصحفيين والإعلاميين ؛

10.3 اتّباع نهج جامع للتخصصات ومراع للظروف السائدة من أجل معالجة الأسباب الجذرية الكامنة وراء المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون وظاهرة الإفلات من العقاب؛

11.3  عداد آليات متينة (مؤشرات) لرصد وتقييم تأثير التدابير والاستراتيجيات التي تجسد القيم الجوهرية للأمم المتحدة.

4-  الهدف

 العمل من أجل بناء بيئة حرة وآمنة للصحفيين والإعلاميين، وذلك في أوضاع النزاع وسائر الأوضاع، بغية تدعيم أسس السلام والديمقراطية والتنمية في شتى أنحاء العالم.

5-  التدابير المقترحة

1.5  تحديد دور الوكالات والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة في مكافحة إفلات مرتكبي الاعتداءات ضد الصحفيين من العقاب وفي معالجة الأسباب العامة الكامنة وراء هذه الظاهرة من أجل تحديد جهات تنسيق تتيح تعزيز الإسهامات المحددة التي تقدمها كل جهة من الجهات الفاعلة التابعة للأمم المتحدة عن طريق إعداد تدابير فعالة لتحقيق الأهداف المبينة في خطة العمل، بدءا بعقد اجتماعات منتظمة مشتركة بين الوكالات، على سبيل المثال؛

2.5  السعي إلى تعزيز الاتساق على نطاق منظومة الأمم المتحدة عن طريق وضع آلية منسقة ومشتركة بين الوكالات لمتابعة وتقييم المسائل المتعلقة بقضية سلامة الصحفيين والإفلات من العقاب، بما في ذلك إجراء عمليات  استعراض منتظمة للتقدم المحرز على المستويين الوطني والدولي ومواصلة معالجة موضوع سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب عن طريق دعم توجيه رسالة مشتركة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة بشأن الوضع فيما يخص حرية وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم، على سبيل المثال؛

3.5  إدراج مسألتَي سلامة الصحفيين وإفلات المسؤولين عن الاعتداءات المرتكبة ضدهم من العقاب في الاستراتيجيات القطرية للأمم المتحدة. ويفترض هذا الأمر عدة أمور منه ا تشجي ع اعتما د مؤشر خاص بسلام ة الصحفيين يستند إلى مؤشرات اليونسكو لتنمية وسائل الإعلام في التحليل القطري، ومراعاة ما يتم التوصل إليه من نتائج في عمليات البرمجة؛

4.5 العمل بوجه أعم على تشجيع إدراج الأهداف المتعلقة بحرية التعبير وبتنمية وسائل الإعلام، ولا سيما موضوع سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، في جدول الأعمال الإنمائي الأوسع نطاقا للأمم المتحدة؛

5.5  السعي إلى تدعيم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وإلى تعزيزالصلاحيات والموارد التي يتمتع بها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمقررين الخاصين المعنيين بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسف ا؛ً وبمسألة العنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه؛ وبمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

التعاون مع الدول الأعضاء

6.5  مساعدة الدول الأعضاء في وضع تشريعات وآليات تكفل ممارسة حرية التعبير وحرية الحصول على المعلومات، بما في ذلك إلزام الدول بالتحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الأشخاص لمنعهم من ممارسة حرية التعبير ومحاكمة مرتكبي هذه الجرائم بفعالية؛

7.5  مساعدة الدول الأعضاء في تنفيذ القواعد والمبادئ الدولية القائمة تنفيذا تاما،ً ومساندتها عند الاقتضاء في تحسين التشريعات الوطنية الرامية إلى ضمان سلامة الصحفيين والإعلاميين وغيرهم من العاملين في قطاع الإعلام في أوضاع النزاع وسائر الأوضاع؛

8.5    تشجيع الدول الأعضاء على الاضطلاع بدور نشط في منع وقوع الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين، واتخاذ تدابير سريعة من اجل التصدي لهذه الاعتداءات عن طريق المبادرة على سبيل المثال إلى وضع آليات وطنية مخصصة لحالات الطوارئ يمكن لمختلف الجهات المعنية أن تعتمدها؛

5,9 تشجيع الدول الأعضاء على الالتزام التزاماً تاماً بقرار المؤتمر العام  لليونسكو 29 م/ 295 
  المعنون "إدانة عمليات العنف التي تُرتكب ضد الصحفيين" والذي يدعو الدول الأعضاء إلى اعتماد مبدأ عدم تقادم الجرائم التي ترُتكب ضد الأشخاص لمنعهم من ممارسة حرية التعبير، وتحسين التشريعات ذات الصلة وتعزيزها، وضمان رفع قضايا التشهير أمام هيئات قضائية مدنية، لا أمام هيئات قضائية جنائية؛

10.5  تشجيع الدول الأعضاء على الالتزام بقرارات البرنامج الدولي لتنمية الاتصال المتعلقة بسلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، وعلى تقديم ( اعتمد المؤتمر العام لليونسكو هذا القرار في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1997 ) المعلومات بشأن التدابير المتخذة للحد من إفلات المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين من العقاب، وبشأن سير التحقيقات القضائية المتعلقة بكل جريمة من جرائم القتل التي تدينها اليونسكو؛

11.5  تشجيع الدول الأعضاء على استكشاف سبل توسيع نطاق قرار مجلس الأمن رقم 1738 كي يشمل تعزيز سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب في البيئات الخالية من النزاع أيضا إقامة الشراكات مع المنظمات والمؤسسات الأخرى

12.5 تعزيز التعاون بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الحكومية  الأخرى على المستويين الدولي والإقليمي، وتشجيع إدراج برامج تنمية وسائل الإعلام، ولا سيما البرامج المتعلقة بسلامة الصحفيين، في استراتيجيات هذه الهيئات؛

13.5  تدعيم الشراكات بين الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والرابطات المهنية التي تكرّس عملها لرصد الوضع فيما يخص سلامة الصحفيين والإعلاميين على المستوى الوطني والإقليمي والدولي. وقد يشمل ذلك تبادل أحدث المعلومات وأفضل الممارسات مع المنظمات الشريكة والمكاتب الميدانية، والقيام ببعثات وتحقيقات مشتركة بشأن حالات محددة؛

14.5 نظرا لأن ظاهرة الفساد يمكن أن تؤثر سلبا في جميع قطاعات المجتمع، ووفقا للمبادئ المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، العمل مع المنظمات المعنية بشؤون الصحفيين لوضع ممارسات جيدة في مجال إعداد التقارير المتعلقة بالفساد والمشاركة مع هذه المنظمات في فعاليات اليوم الدولي لمكافحة الفساد  في 9 كانون الأول/ديسمبر) 

التوعية

15.5  توعية الدول الأعضاء بأهمية حرية التعبير وبالمخاطر التي تهدد الحرية والديمقراطية نتيجةً لإفلات المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الإعلاميين من العقاب؛

16.5 توعية الصحفيين وأصحاب وسائل الإعلام وراسمي السياسات بالوثائق والاتفاقيات الدولية القائمة، وبمختلف الأدلة العملية المتوافرة بشأن سلامة الصحفيين؛

5,17 توعية المنظمات الإعلامية وأصحاب وسائل الإعلام والمحررين والصحفيين بالمخاطر التي يواجهها الموظفون العاملون لديهم، ولا سيما المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون المحليون؛

18.5 توعية جميع الأطراف المذكورة أعلاه بالمخاطر المتزايدة التي تسببها مختلف الجهات، بما في ذلك الجهات غير الحكومية، والعمل على مكافحة عمليات أخذ الرهائن وأعمال العنف الجنسي وحالات الاختطاف والاعتقال غير المشروع وغير ذلك من أشكال العقاب والتهديدات الجديدة الأخرى التي
يتعرض لها الإعلاميون؛

19.5  توعية الجمهور العام بأهمية ضمان سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب عن طريق تنظيم حملات توعية عالمية مثل يوم اليونسكو العالمي لحرية الصحافة؛

20.5 تشجيع المؤسسات المختصة بتعليم الصحافة على إعداد مناهج دراسية تتضمن مواد تتعلق بسلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب؛

21.5 نشر أفضل الممارسات المتبعة فيما يخص ضمان سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب.

تشجيع المبادرات المتعلقة بالسلامة

22.5  حث جميع الجهات المعنية، ولا سيما قطاع الإعلام والرابطات المهنية التابعة له، على اتخاذ تدابير عامة لضمان سلامة الصحفيين، تشمل على سبيل المثال لا الحصر تقديم دورات تدريبية في مجال السلامة، وتوفير خدمات الرعاية الصحية والتأمين على الحياة والحماية الاجتماعية، وتسديد أجور مناسبة للصحفيين المستقلين والصحفيين المتفرغين؛

23.5  وضع آليات للاستجابة لحالات الطوارئ بصورة آنية تكون في متناول مختلف الجماعات والمنظمات الإعلامية، بما في ذلك آليات للاتصال ببعثات الأمم المتحدة والهيئات الأخرى العاملة في الميدان ولتعبئة ما يتوافر لدى هذه الجهات من موارد؛

24.5  تعزيز التدابير المتخذة لضمان سلامة الصحفيين في مناطق النزاع، وذلك بوسائل عدة منها التشجيع على إنشاء "ممرات خاصة بوسائل الإعلام" بالتعاون الوثيق مع الموظفين الميدانيين التابعين للأمم المتحدة.

6- آليات المتابعة

1.6    إقامة شبكة تضم عدة جهات تنسيق تعُنى بالقضايا المتعلقة بسلامة الصحفيين في جميع الوكالات والصناديق والبرامج المعنية التابعة للأمم المتحدة بغية اتخاذ تدابير فعالة لتعزيز سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب، وتنسيق ما يضُطلع به من أنشطة، وتبادل المعلومات المفيدة ونشرها كلما أمكن؛

2.6  عقد اجتماعات منتظمة للوكالات والصناديق والبرامج المعنية التابعة للأمم المتحدة، على المستويين الدولي والوطني، بالتعاون مع أفرقة الأمم المتحدة القطرية، وبمشاركة الرابطات المهنية والمنظمات غير الحكومية وغير ذلك من الجهات المعنية؛

3.6  تكليف اليونسكو بتولي مهام التنسيق العام للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لضمان سلامة الصحفيين، على أن تتعاون اليونسكو في هذا الصدد مع الوكالات الأخرى التابعة للأمم المتحدة، ولا سيما مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وأمانة الأمم المتحدة في نيويورك؛

4.6  تقديم النسخة النهائية لخطة عمل الأمم المتحدة إلى المجلس الدولي الحكومي للبرنامج الدولي لتنمية الاتصال خلال دورته المقبلة المزمع عقدها في آذار/مارس 2012 ، وإلى اللجنة البرنامجية الرفيعة المستوى ومجلس الرؤساء التنفيذيين في منظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق خلال الاجتماع  المقبل لكل منهما.

فليكر